محمد أبو زهرة
3524
زهرة التفاسير
الدعوى هي مصدر دعا - يدعو ، كالشكوى ، في شكا - يشكو . والدعوى في الدنيا طلب الحق والطلب من اللّه تعالى . ودعاؤهم للّه تعالى هو تقديسه وتسبيحه وتنزيهه ؛ لأنهم وصلوا إلى أقصى الغايات والمنى فلم يبق إلا أن يسبحوه ويقدسوه وينزهوه ، و ( اللهم ) : هو نداء لفظ الجلالة ، أي سبحانك يا إله العالمين ويا رب هذا الوجود وخالقه . وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ أي أمن ودعة واطمئنان ، وهذه التحية تتبادل بينهم بالأمن والسلام والاستقرار وتحية الملائكة المقربين لهم سلام ، كما قال تعالى : . . . وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) [ الرعد ] ، وتحية من ربهم ورب هذا الوجود كما قال تعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) [ يس ] . فحياتهم في الجنة تقديس للّه وتنزيه وتحيات مباركة وأمن دائم . وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أي آخر دعائهم حمد اللّه سبحانه وتعالى ؛ لأن ما سبق نعم ؛ التقديس نعمة والتحيات نعمة وكلاهما يستحق الحمد . يقول الزمخشري : « أن » هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن . ويقول البيضاوي : لعل المعنى أنهم إذا دخلوا الجنة وعاينوا عظمة اللّه تعالى وكبرياءه مجّدوه ونعتوه بنعوت الجلال ثم حياهم الملائكة بالسلامة من الآفات والفوز بأصناف الكرامات ، فحمدوا اللّه وأثنوا عليه بصفات الإكرام . ابتدءوا بالتقديس وانتهوا بالحمد . فاللهم اجعلنا منهم وإن لم نعمل عملهم ولكنك غفور رحيم .